السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
728
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وترجع تفاصيله وفروعه إلى ما ثبت فيه أعراقه وأصوله ، يعود تفاصيل شرائعه وحكمه بالتحليل إلى حاق التوحيد الخالص وينقلب توحيده الخالص بالتركيب إلى أعيان ما أفاده من التفاصيل ، هذا شأن القرآن . والإنسان المتدبر فيه هذا التدبر يقضي بشعوره الحي ، وقضائه الجبلي أن المتكلم بهذا الكلام ليس ممن يحكم فيه مرور الأيام والتحوّل والتكامل العاملان في الأكوان بل هو اللّه الواحد القهار . وقد تبين من الآية ( أولا ) : أن القرآن مما يناله الفهم العادي . و ( ثانيا ) : أن الآيات القرآنية يفسر بعضها بعضا . و ( ثالثا ) : أن القرآن كتاب لا يقبل نسخا ولا إبطالا ولا تكميلا ولا تهذيبا ، ولا أي حاكم يحكم عليه أبدا ، وذلك أن ما يقبل شيئا منها لا مناص من كونه يقبل نوعا من التحوّل والتغير بالضرورة ، وإذا كان القرآن لا يقبل الاختلاف فليس يقبل التحول والتغير فليس يقبل نسخا ولا إبطالا ولا غير ذلك ، ولازم ذلك أن الشريعة الإسلامية مستمرة إلى يوم القيامة . قوله تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ الإذاعة هي النشر والإشاعة ، وفي الآية نوع ذمّ وتعيير لهم في شأن هذه الإذاعة ، وفي قوله في ذيل الآية « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ » الخ ؛ دلالة على أن المؤمنين كانوا على خطر الضلال من جهة هذه الإذاعة ، وليس إلا خطر مخالفة الرسول فإن الكلام في هذه الآيات موضوع في ذلك ، ويؤيد ذلك ما في الآية التالية من أمر الرسول بالقتال ولو بقي وحده بلا ناصر . ويظهر به أن الأمر الذي جاءهم من الأمن أو الخوف كان بعض الأراجيف التي كانت تأتي بها أيدي الكفار ورسلهم المبعوثون لإيجاد النفاق والخلاف بين المؤمنين فكان الضعفاء من المؤمنين يذيعونه من غير تدبر وتبصّر فيوجب ذلك وهنا في عزيمة المؤمنين ، غير أن اللّه سبحانه وقاهم من اتباع هؤلاء الشياطين الجائين بتلك الأخبار لاخزاء المؤمنين .